الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله
وآله وكافة المرسلين وعباده الصالحين
اللهم يا نور يا عليم أنت الذي وسعت كل شيء علما وأحطت بكل شيء حكما أسألك أن تصلي على محمد وآله وأن تنور قلبي بأنوار علومك
حتى لا أجد في الكون ذرة ولا رقيقة ولا دقيقة إلا وقد غشاها من نور العلم و الكشف ما يرفع لي عنها براقع اللبس حتى أشاهد بنور العلم ما انطوت
عليه من عجائب الأسرار وغرائب العلوم وبدائع الحكم وارزقني حظا وافرا من معارف أسمائك الحسنى ونصيبا جزلا من لطائف صفاتك العليا حتى يقوم حظي الخامل
بنور لطفك الشامل مرتقيا إلى طبقات السعادة ممدودا بالحسنى وزيادة وأسألك اللهم أن تكشف لي من علم حروفها على تفنن أنواعها و صنوفها ما يهجم بي على فكّ
رموزها واستخراج كنوزها حتى لا تشكل علي مواد إشكالها في ترتيبها على اختلاف معانيها في أفرادها وبسطها وتركيبها وأمدني بقوة منك أقتدر بها على استنباط ما أودعته
فيها من خفايا اللطائف واستخراج ما ضمنتها إيّاه من دقائق المعارف واجعل لي إلى استكشاف غوامضها سبيلا واجعلها لي في كل منطمس الصورة دليلا وسخرني اللهم لخدمة
علومك و أسرارك وأفتح اللهم علي في لذيذ مناجاتك وأذكارك خشوعا يقشعر به جلدي من باهر عظمتك ويطمئن به قلبي جذبا بشهود رحمتك وأذقني من لذة مناجاتك وحلاوة خدمتك
حتى لا أمل ذكرك ولا أنسى شكرك ولا ألتفت إلا إليك ولا أعتمد إلا عليك ضارعا إليك أن تهب لي من كل علم خالصه ومن كل سر خصائصه ومن كل لطف أكمله وأوفره ومن كل فضل
أتمه وأكبره ومن رضوانك أوفاه ومن علم الحقيقة أصفاه ومن علم الشريعة أكفاه ومن علم الطبيعة أغناه ومن سائر العلوم فوق ما أتمناه وقدس اللهم سر سريرتي ونور بصر بصيرتي
وأمنٍِّي من كل فساد مني وألهمني كمالات الأشياء وطرائق الأولياء وثبتني على مناهج الأنبياء واجعلني بك من الأغنياء وأيدني منك بحجة وبرهان ودليل و سلطان
واجعل صدري لسرك مسكنا وقلبي لنورك معدنا وكلي لذكرك موطنا وأمدني منك بنور العلم الوهبي و أعني على العلم الكسبي وعلمني من لطائف علمك الغيبي إنك أنت علام الغيوب
(وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ)
لما نتأمل هذا الخلق المحكم فاننا سندرك أنا لا نستطيع رؤية أكثر من ثلاثة أبعاد وذلك لحكمة الله في الخلق بما وهبنا من مدارك فنرى بذلك الأبعاد الأحادية والثنائية والثلاثية
فأسس هذا الخلق المحكم تقوم على أجسام مخلوقة متناهية الصغر لا سمك لها وتعتبر الوحدة البنائية الأساسية لكل العناصر التي تآلفت في محيطها واكتسبت نسب كتلتها لتكون
آية من آيات الله المودعات بحكمته وألطافه وعلمه المكين ، وكلما تعمق العلم في رصد جزئيات ما دون الذرة تراءى له تلك القوى المهيمنة المحيطة والمنيعة التي تحكمها وتبين
أن هذا الخلق المحكم قائم بقدرة الله الممسك بقواه والمتحكم في في أسسه وجواهره وتصرفه وصيرورته ومآله ومستقره ، وقد يحدث خرق لهذه النظم بما أودع الله في خلقه
من لطائفه لذلك كان هذا الخلق المحكم حقائقه أكبر من كل تصور محدود ، لأن هذا خلق الخالق العليم الحكيم بعلم نافذ و محيط ومهيمن ، وقد يندهش العلم وتربك العقول ازاء
هذا العلم المكين ، وقد يتراءى لنا العجب حتى أنا لا نستطيع أحيانا التصديق ، فقد يتداخل الزمان والمكان ويمكن للمكان أن ينطوي بحيث يمكن لأبعد نقطتين في الأرض أن يلتقيا
في ظرف معين بقدرة الله وارادته وتصبح المسافة بينهما صفر وكذلك الزمن المطلوب لقطع هاتين النقطتين حيث تصبح صفرا ، وهذه خاصيات مودعات بألطاف الله في جزئيات الذرة
وهو الذي يكسبها هذا التغير فتتراءى لنا هذه الألطاف فيما لا نعلم ، ولا يفوتني في هذا المقام الا أن أذكركم بحقيقة تتبعتها وفق هذه الأسس العلمية ، وهي حقا كرامة ذكرها أحد
الصالحين ووردت في كتاب ( بشور الهدية في مذهب الصوفية ) لأبي عبد الله محمد العربي الدرقاوي وهذا الشيخ هو الامام الزاهد والصديق العارف المحقق الواصل الشريف العربي
الدرقاوي كان كثير القيام والصيام والصدقة يختم القرآن كل يوم مجاهدا في سبيل الله وكان معروفا بلقب أبو درقة وضريحه مشهور بتامسنة بقبيلة الشاوية قريبا من وادي الربيع بالمغرب ، وكان
أمره في شبابه شديد التحير ، وهذا التحير كثيرا ما يعتري أفراد آل البيت رضي الله عنهم وسبب ذلك شدة التعظيم لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، ومن الكرامات المحققة أنه كان يقوم
الثلث الأخير من الليل ويذكر الاسم الجليل الله ، ويقول الشيخ الامام عن هذا الاسم الجليل : وأذكر الاسم الجليل الله وأعرف كيفية في ذكره وقفت عليها عند الشيخ الشاذلي رضي الله عنه في بعض الكتب
وعلمني أيضا أستاذي كيفية أخرى أقرب منها وأصوب والله أعلم وهي أن نشخص حروفه الخمسة بين عيني وقت ذكره من غير أن نرسمها بحائط أو بحجر انما نشخصها بين عيني فقط ومهما زهقت عنها
رجعت اليها ولو زهقت عنها ألف مرة أو أكثر بالساعة رجعت اليها فأنتجت لي هذه الحالة فكرة عظيمة فكانت تأتيني بعلوم وهبية دائما وأنا أتركها لها ولا أقف معها قط والبشرية اذ ذاك تتضاعف والنورانية
تتقوى كل وقت وحين حتى أتتني ذات ليلة بقوله تعالى : (هو الأول والآخر والظاهر والباطن) الحديد ، الآية 3 . فتركت قولها كما هي عادتي معها فلم تتركني هي بل قالت هو الأول والآخر والظاهر والباطن
فقلت لها اذ ذاك : فأما الأول والآخر والباطن فقد عرفته حقا وأما الظاهر فلا نرى ظاهرا الا المكونات ، فقالت لي : لو كان المراد بالظاهر غير ما ترى لكان ذلك باطنا ولم يكن ظاهرا وأنا
أقول لك الظاهر والباطن فهمزتني بسطوتها وغلبتني بعنايتها حتى سكت عن جوابها اذ لم تبق لي حجة قط عليها اذ تحققت بأن لا موجود الا الله وليس في الكون الا هو والحمد لله والشكر لله ، ثم
أخبرت أستاذي بذلك ففرح بي غاية الفرح وسر بي غاية السرور وعاد يتكلم معي في التوحيد الخالص ولا يبالي ، وهذه هي الكرامة التي أذهلتني حقا والتي جاءت حقا على لسان صدق حيث قال
الشريف سيدي العربي الدرقاوي ( كنت ذات يوم أغتسل غسل جنابة بشعبة خالية بقرب دارنا الكائنة بقرب ضريح الولي الصالح سيدي أحمد بن يوسف نفع الله به بربع بومعان بالقبيلة الزروالية
اذ وجدت نفسي بجبل عظيم محيط بالدنيا وراء ما في علمي وهو على لون الخضرة وليس به عمارة ولا بجواره بل بعيد من العمارة غاية البعد ، وأنا في حالتي هناك أغتسل بقرب داري من غير زيادة ولا نقصان
فتحيرت في أمري غاية اذ وجدت نفسي في كلا الموضعين في وقت واحد ثم طال الأمر بي هكذا وقد بعد ما بين الموضعين غاية البعد ، وعادتي أن أطول في الوضوء والغسل ثم اني لما طالت حيرتي
تفرست بعقلي في حالتي غاية الفراسة هل هي كما وجدت أم هو حلم أو عبث فصح عندي أني كنت ببني زروال وبجبل قاف في وقت واحد ثم طال الأمر بي هكذا حتى فرغت من الغسل وانصرفت
فحينئذ فقدت الجبل ووجدت بني زروال ، والله على ما نقول وكيل ، والسلام ) ، فسبحان الله فالمؤمن ذو همة عالية وقلبه تغشاه الرحمة و تأخذه الرهبة والهيبة خوفا وتعظيما لله، و يعتريه
وجل عظيم وقلبه في مناجاة دائمة مع الله الذي يحيي قلبه بالايمان.
والايمان حقيقته وغايته ارتقاء ومعرفة والحق كل الحق أن تعرف ربك الواحد الأحد، وأن يكون همك في الحياة الله عز وجل ، فهو سبحانه عظيم الصفات ، وصفاته سبحانه صفات مطلقة ،
ويسعى عباده الموقنون أن يتحلوا ببعض هذه الصفات العظيمة فيرتقوا بايمانهم لينالوا من فضله ورحمته .
ومن يتأمل صفات الله عز وجل العظيمة بمطلقها فهي الكمال ، فمن ارتقى بايمانه درجات نال معرفة بمعنى آخر ما قاله سيد المرسلين والعارفين محمد صلى الله عليه وسلم :من عرف نفسه فقد عرف ربه
و قال أحد العارفين : معرفة الحق هي اثباث وحدانيته على ما أبرز من الصفات .
وعن ابن المبارك قال : المعرفة هي أن لا تتعجب من شيء ، يعني أن العارف لا يتعجب مما فوق قدرته لأنه يعلم أنه ما يحدث ما حدث الا بالله ، وقال
النوري : لا دليل على الله الا بسواه ، وقال الامام علي كرم الله وجهه باب مدينة العلم : عرفت الله بالله ، وعرفت ما دون الله بنور الله يعني هو الذي خلق
الخلق وجعل لهم المعرفة به نورا يستضيئون بها فمن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ، أي من لم بجعل الله له معرفة فما عرف شيئا وصار الى الجهل والظلام والكفر والضلال
وهؤلاء القوم هم الذين وصفهم سبحانه وتعالى في كتابه العزيز بما يؤتون من عمل وقلوبهم وجلة ، ومن وجلهم يقبلون على الله بصدق الالتجاء واظهار الفاقة ودوام الافتقار
وحب الله عز وجل حاضر بقوة في قلوبهم ما يجعلهم يستقيمون على طاعته ، والاجتهاد في مرضاته ومن علامات حب الله كثرة ذكره وأن تحب ما يحبه سبحانه ، والخوف
والحياء ، والرضا بقضائه وقدره ، وتصحيح المعاملة مع العباد ، والاستغفار والتوبة ومحبة كلامه القرآن
وأرباب القلوب من شيمهم التواضع للعباد والصدق في التعامل والاستقامة واحتمال
الأذى من الخلق والايثار، والشفقة والرحمة مع عباد الله ، وقوة اليقين والتجاوز والعفو ومقابلة السيئة بالحسنة ، والسهولة ولين الجانب والنزول مع الناس الى
أخلاقهم وطباعهم ودعوتهم دون تعسف أو تكلف ، والانفاق من غير اقتار والقناعة ، وترك المراء والمجادلة، والغضب الا لحق، واعتماد الرفق والحلم والتودد ، والدعاء للمسلمين كافة
وكلما صفت نفوسهم من الأذران والكدورات وتوجهوا الى رب العالمين نالهم صفاء وغمر قلوبهم حب الله واغترفوا من فضله ورحمته، ومن عرف الله تعالى عن طريق المحبة أحبه فقربه وعلمه ومكنه
والمحبة عند الشبلي هي صراط الأولياء وتقويتها تكون بالهمة فمن ملت همته ضعفت محبته
جاء في الحديث القدسي : لم تسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن .
وآله وكافة المرسلين وعباده الصالحين
اللهم يا نور يا عليم أنت الذي وسعت كل شيء علما وأحطت بكل شيء حكما أسألك أن تصلي على محمد وآله وأن تنور قلبي بأنوار علومك
حتى لا أجد في الكون ذرة ولا رقيقة ولا دقيقة إلا وقد غشاها من نور العلم و الكشف ما يرفع لي عنها براقع اللبس حتى أشاهد بنور العلم ما انطوت
عليه من عجائب الأسرار وغرائب العلوم وبدائع الحكم وارزقني حظا وافرا من معارف أسمائك الحسنى ونصيبا جزلا من لطائف صفاتك العليا حتى يقوم حظي الخامل
بنور لطفك الشامل مرتقيا إلى طبقات السعادة ممدودا بالحسنى وزيادة وأسألك اللهم أن تكشف لي من علم حروفها على تفنن أنواعها و صنوفها ما يهجم بي على فكّ
رموزها واستخراج كنوزها حتى لا تشكل علي مواد إشكالها في ترتيبها على اختلاف معانيها في أفرادها وبسطها وتركيبها وأمدني بقوة منك أقتدر بها على استنباط ما أودعته
فيها من خفايا اللطائف واستخراج ما ضمنتها إيّاه من دقائق المعارف واجعل لي إلى استكشاف غوامضها سبيلا واجعلها لي في كل منطمس الصورة دليلا وسخرني اللهم لخدمة
علومك و أسرارك وأفتح اللهم علي في لذيذ مناجاتك وأذكارك خشوعا يقشعر به جلدي من باهر عظمتك ويطمئن به قلبي جذبا بشهود رحمتك وأذقني من لذة مناجاتك وحلاوة خدمتك
حتى لا أمل ذكرك ولا أنسى شكرك ولا ألتفت إلا إليك ولا أعتمد إلا عليك ضارعا إليك أن تهب لي من كل علم خالصه ومن كل سر خصائصه ومن كل لطف أكمله وأوفره ومن كل فضل
أتمه وأكبره ومن رضوانك أوفاه ومن علم الحقيقة أصفاه ومن علم الشريعة أكفاه ومن علم الطبيعة أغناه ومن سائر العلوم فوق ما أتمناه وقدس اللهم سر سريرتي ونور بصر بصيرتي
وأمنٍِّي من كل فساد مني وألهمني كمالات الأشياء وطرائق الأولياء وثبتني على مناهج الأنبياء واجعلني بك من الأغنياء وأيدني منك بحجة وبرهان ودليل و سلطان
واجعل صدري لسرك مسكنا وقلبي لنورك معدنا وكلي لذكرك موطنا وأمدني منك بنور العلم الوهبي و أعني على العلم الكسبي وعلمني من لطائف علمك الغيبي إنك أنت علام الغيوب
(وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ)
لما نتأمل هذا الخلق المحكم فاننا سندرك أنا لا نستطيع رؤية أكثر من ثلاثة أبعاد وذلك لحكمة الله في الخلق بما وهبنا من مدارك فنرى بذلك الأبعاد الأحادية والثنائية والثلاثية
فأسس هذا الخلق المحكم تقوم على أجسام مخلوقة متناهية الصغر لا سمك لها وتعتبر الوحدة البنائية الأساسية لكل العناصر التي تآلفت في محيطها واكتسبت نسب كتلتها لتكون
آية من آيات الله المودعات بحكمته وألطافه وعلمه المكين ، وكلما تعمق العلم في رصد جزئيات ما دون الذرة تراءى له تلك القوى المهيمنة المحيطة والمنيعة التي تحكمها وتبين
أن هذا الخلق المحكم قائم بقدرة الله الممسك بقواه والمتحكم في في أسسه وجواهره وتصرفه وصيرورته ومآله ومستقره ، وقد يحدث خرق لهذه النظم بما أودع الله في خلقه
من لطائفه لذلك كان هذا الخلق المحكم حقائقه أكبر من كل تصور محدود ، لأن هذا خلق الخالق العليم الحكيم بعلم نافذ و محيط ومهيمن ، وقد يندهش العلم وتربك العقول ازاء
هذا العلم المكين ، وقد يتراءى لنا العجب حتى أنا لا نستطيع أحيانا التصديق ، فقد يتداخل الزمان والمكان ويمكن للمكان أن ينطوي بحيث يمكن لأبعد نقطتين في الأرض أن يلتقيا
في ظرف معين بقدرة الله وارادته وتصبح المسافة بينهما صفر وكذلك الزمن المطلوب لقطع هاتين النقطتين حيث تصبح صفرا ، وهذه خاصيات مودعات بألطاف الله في جزئيات الذرة
وهو الذي يكسبها هذا التغير فتتراءى لنا هذه الألطاف فيما لا نعلم ، ولا يفوتني في هذا المقام الا أن أذكركم بحقيقة تتبعتها وفق هذه الأسس العلمية ، وهي حقا كرامة ذكرها أحد
الصالحين ووردت في كتاب ( بشور الهدية في مذهب الصوفية ) لأبي عبد الله محمد العربي الدرقاوي وهذا الشيخ هو الامام الزاهد والصديق العارف المحقق الواصل الشريف العربي
الدرقاوي كان كثير القيام والصيام والصدقة يختم القرآن كل يوم مجاهدا في سبيل الله وكان معروفا بلقب أبو درقة وضريحه مشهور بتامسنة بقبيلة الشاوية قريبا من وادي الربيع بالمغرب ، وكان
أمره في شبابه شديد التحير ، وهذا التحير كثيرا ما يعتري أفراد آل البيت رضي الله عنهم وسبب ذلك شدة التعظيم لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، ومن الكرامات المحققة أنه كان يقوم
الثلث الأخير من الليل ويذكر الاسم الجليل الله ، ويقول الشيخ الامام عن هذا الاسم الجليل : وأذكر الاسم الجليل الله وأعرف كيفية في ذكره وقفت عليها عند الشيخ الشاذلي رضي الله عنه في بعض الكتب
وعلمني أيضا أستاذي كيفية أخرى أقرب منها وأصوب والله أعلم وهي أن نشخص حروفه الخمسة بين عيني وقت ذكره من غير أن نرسمها بحائط أو بحجر انما نشخصها بين عيني فقط ومهما زهقت عنها
رجعت اليها ولو زهقت عنها ألف مرة أو أكثر بالساعة رجعت اليها فأنتجت لي هذه الحالة فكرة عظيمة فكانت تأتيني بعلوم وهبية دائما وأنا أتركها لها ولا أقف معها قط والبشرية اذ ذاك تتضاعف والنورانية
تتقوى كل وقت وحين حتى أتتني ذات ليلة بقوله تعالى : (هو الأول والآخر والظاهر والباطن) الحديد ، الآية 3 . فتركت قولها كما هي عادتي معها فلم تتركني هي بل قالت هو الأول والآخر والظاهر والباطن
فقلت لها اذ ذاك : فأما الأول والآخر والباطن فقد عرفته حقا وأما الظاهر فلا نرى ظاهرا الا المكونات ، فقالت لي : لو كان المراد بالظاهر غير ما ترى لكان ذلك باطنا ولم يكن ظاهرا وأنا
أقول لك الظاهر والباطن فهمزتني بسطوتها وغلبتني بعنايتها حتى سكت عن جوابها اذ لم تبق لي حجة قط عليها اذ تحققت بأن لا موجود الا الله وليس في الكون الا هو والحمد لله والشكر لله ، ثم
أخبرت أستاذي بذلك ففرح بي غاية الفرح وسر بي غاية السرور وعاد يتكلم معي في التوحيد الخالص ولا يبالي ، وهذه هي الكرامة التي أذهلتني حقا والتي جاءت حقا على لسان صدق حيث قال
الشريف سيدي العربي الدرقاوي ( كنت ذات يوم أغتسل غسل جنابة بشعبة خالية بقرب دارنا الكائنة بقرب ضريح الولي الصالح سيدي أحمد بن يوسف نفع الله به بربع بومعان بالقبيلة الزروالية
اذ وجدت نفسي بجبل عظيم محيط بالدنيا وراء ما في علمي وهو على لون الخضرة وليس به عمارة ولا بجواره بل بعيد من العمارة غاية البعد ، وأنا في حالتي هناك أغتسل بقرب داري من غير زيادة ولا نقصان
فتحيرت في أمري غاية اذ وجدت نفسي في كلا الموضعين في وقت واحد ثم طال الأمر بي هكذا وقد بعد ما بين الموضعين غاية البعد ، وعادتي أن أطول في الوضوء والغسل ثم اني لما طالت حيرتي
تفرست بعقلي في حالتي غاية الفراسة هل هي كما وجدت أم هو حلم أو عبث فصح عندي أني كنت ببني زروال وبجبل قاف في وقت واحد ثم طال الأمر بي هكذا حتى فرغت من الغسل وانصرفت
فحينئذ فقدت الجبل ووجدت بني زروال ، والله على ما نقول وكيل ، والسلام ) ، فسبحان الله فالمؤمن ذو همة عالية وقلبه تغشاه الرحمة و تأخذه الرهبة والهيبة خوفا وتعظيما لله، و يعتريه
وجل عظيم وقلبه في مناجاة دائمة مع الله الذي يحيي قلبه بالايمان.
والايمان حقيقته وغايته ارتقاء ومعرفة والحق كل الحق أن تعرف ربك الواحد الأحد، وأن يكون همك في الحياة الله عز وجل ، فهو سبحانه عظيم الصفات ، وصفاته سبحانه صفات مطلقة ،
ويسعى عباده الموقنون أن يتحلوا ببعض هذه الصفات العظيمة فيرتقوا بايمانهم لينالوا من فضله ورحمته .
ومن يتأمل صفات الله عز وجل العظيمة بمطلقها فهي الكمال ، فمن ارتقى بايمانه درجات نال معرفة بمعنى آخر ما قاله سيد المرسلين والعارفين محمد صلى الله عليه وسلم :من عرف نفسه فقد عرف ربه
و قال أحد العارفين : معرفة الحق هي اثباث وحدانيته على ما أبرز من الصفات .
وعن ابن المبارك قال : المعرفة هي أن لا تتعجب من شيء ، يعني أن العارف لا يتعجب مما فوق قدرته لأنه يعلم أنه ما يحدث ما حدث الا بالله ، وقال
النوري : لا دليل على الله الا بسواه ، وقال الامام علي كرم الله وجهه باب مدينة العلم : عرفت الله بالله ، وعرفت ما دون الله بنور الله يعني هو الذي خلق
الخلق وجعل لهم المعرفة به نورا يستضيئون بها فمن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ، أي من لم بجعل الله له معرفة فما عرف شيئا وصار الى الجهل والظلام والكفر والضلال
وهؤلاء القوم هم الذين وصفهم سبحانه وتعالى في كتابه العزيز بما يؤتون من عمل وقلوبهم وجلة ، ومن وجلهم يقبلون على الله بصدق الالتجاء واظهار الفاقة ودوام الافتقار
وحب الله عز وجل حاضر بقوة في قلوبهم ما يجعلهم يستقيمون على طاعته ، والاجتهاد في مرضاته ومن علامات حب الله كثرة ذكره وأن تحب ما يحبه سبحانه ، والخوف
والحياء ، والرضا بقضائه وقدره ، وتصحيح المعاملة مع العباد ، والاستغفار والتوبة ومحبة كلامه القرآن
وأرباب القلوب من شيمهم التواضع للعباد والصدق في التعامل والاستقامة واحتمال
الأذى من الخلق والايثار، والشفقة والرحمة مع عباد الله ، وقوة اليقين والتجاوز والعفو ومقابلة السيئة بالحسنة ، والسهولة ولين الجانب والنزول مع الناس الى
أخلاقهم وطباعهم ودعوتهم دون تعسف أو تكلف ، والانفاق من غير اقتار والقناعة ، وترك المراء والمجادلة، والغضب الا لحق، واعتماد الرفق والحلم والتودد ، والدعاء للمسلمين كافة
وكلما صفت نفوسهم من الأذران والكدورات وتوجهوا الى رب العالمين نالهم صفاء وغمر قلوبهم حب الله واغترفوا من فضله ورحمته، ومن عرف الله تعالى عن طريق المحبة أحبه فقربه وعلمه ومكنه
والمحبة عند الشبلي هي صراط الأولياء وتقويتها تكون بالهمة فمن ملت همته ضعفت محبته
جاء في الحديث القدسي : لم تسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن .

.gif)
